الشيخ فاضل اللنكراني
28
دراسات في الأصول
ولكنّ المحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » ذكر طريقا آخر لجعل المسألة اصوليّة ، وهو أنّ الإطلاقات والعمومات نظير « لا تشرب الخمر » - مثلا - هل يشمل مقطوع الخمريّة وإن لم يكن بحسب الواقع خمرا أم لا ؟ وعلى كلا التقديرين يستنبط الحكم الفقهي الفرعي . وأشكل عليه بأنّ بحث الشمول وعدمه لا يكون بحثا اصوليّا ؛ إذ البحث الأصولي فيها هو البحث عن حجّيّة العام والإطلاق وقابليّتهما للتمسّك ، وأمّا البحث عن تحقّق الإطلاق أو العموم لدليل وعدمه فلا يرتبط بالأصول ؛ إذ البحث بهذه الكيفيّة يكون بحثا فقهيّا ، كما نبحث في كتاب المكاسب بأنّ إطلاق : أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ هل يشمل بيع المعاطاة أم لا ؟ وجوابه : أوّلا : أنّه لا فرق بين ما نحن فيه وبحث الخطابات الشفاهيّة من حيث اختصاصها بالموجودين الحاضرين في زمان الخطاب أو الأعمّ منها والغائبين بل المعدومين ، مع أنّه لا شكّ في اصوليّة هذه المسألة ، وهكذا البحث في أنّ الكفّار مكلّفون بالفروع كما أنّهم مكلّفون بالأصول أم لا ؟ وإن كان له عنوان القاعدة الفقهيّة . وثانيا : أنّ البحث هنا كلّي لا يختصّ بخطاب معيّن ، وذكر « لا تشرب الخمر » يكون بعنوان المثال ، فإنّا نقول : إنّ متعلّق الأدلّة الواردة في باب المحرّمات مثل : « لا تشرب الخمر » و « لا تغصب » و . . . هل يختصّ بالعناوين الواقعيّة أو أعمّ منها ومن مقطوع الخمريّة ومقطوع الغصبيّة وإن لم يكن خمرا وغصبا بحسب الواقع ؟ وهذه ليست بمسألة فقهيّة ، بل تكون مسألة اصوليّة أو قاعدة فقهيّة . هذا تقريب كلام المحقّق النائيني قدّس سرّه .
--> ( 1 ) فوائد الأصول 3 : 37 - 39 .